Ads1

Ads2

بسم الله الحمان الحيم 


       السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركته
قبل الخوض في تحليل السؤال الفلسفي لابد لنا من الإشارة إلى أن هذه الوحدة المزعومة لا تقبل منهجية موحدة أي لا وجود لمنهجية موحدة في المناهج الفلسفية .
السؤال قيد التحليل مأخوذ من الامتحان الوطني لسنة 2014 في دورته  الاستدراكية " هل الشخص حر ؟ "

                     يندرج مضمون هدا السؤال ضمن مجزوءة  الوضع البشري والتي  تهتم بفهم طبيعة الوجود البشري وتتسم بفهم طبيعة هدا الوجود  كما يطلق مفهوم الشخص على الإنسان في بعده المادي من حيت هو مظهر وجسم وفي بعده المعنوي من حيت هو ذات واعية  .ويمكن صياغة الإشكال المتعلق بمحور الشخص بين الضرورة والحرية . فما الأساس الذي تنبني عليه حرية الشخص ؟ هل الشخص باعتباره ذات واعية يعتبر حرا حية مطلقة أم أنه خضع لحتميات ومحددات تكبل حريته ؟  
               
                      لقد جاء السؤال صيغة استفهامية –هل- التي تدفعنا إما الإثبات ب(نعم) أو النفي ب(لا) . فمطوق السؤال يشير إلى أطروحة مفادها أن الشخص يتميز بحرية تجعله يسما ويتعالى على مختلف الشروط والمحددات .دالك أن مفهوم الحرية يشير إلى استقلال الذات فكرا وتصرفا وعدم الخضوع لأي إكراهات خارجية . حيت يمكننا الاستئناس بموقف الفيلسوف جون بول سارتر الذي يرى أن الإنسان مشروع. أي أن وجوده يقوم على ما يحدده لذاته من خلال التعالي على وضعه وحاضره.إن الوجود الإنساني، في نظره، وجود قبل أن يحدد كماهية. إنه ليس ماهية ثابتة بل إنه عدم استقرار دائم ووثوب مستمر نحو المستقبل وانفتاح دائم على العالم والآخرين حيت يقدم سارتر أطروحته الأساسية حول الإنسان حيث يعتبر أن الوجود سابق فيه على الماهية. أي أن الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على أن يختار ماهيته على ضوء ما يحدده لنفسه كمشروع. إن الإنسان وعلى خلاف الكائنات الأخرى يوجد أولا ثم يختار ما يريد أن يكونه. إن الوجود الإنساني اختيار وحرية. من هذا المنطلق ينتقد التصورات التي ترجع هذا الوجود إلى عوامل إشراطه. هذا في نظره يفضي إلى السقوط في الحتمية. بحيث يتم اختزال الحاضر في الماضي وفهم الحاضر من خلال إرجاعه إلى الماضي. إن الإنسان بما هو مشروع، وبما هو وجود حر يفلت من كل حتمية ولا يمكن بالتالي فهم حاضره إلا من خلال المستقبل. فهذا الأخير هو ما يضيء الحاضر ويتيح فهم الشخص. 
   اذن الفيلسوف يقر على أن الإنسان حر حرية مطلقة فهل يمكن القبول بهذا الموقف كحل لإشكال لمحور الشخص بين الضرورة والحرية ؟

         لقد أقرت الأطروحة الصريحة في السؤال وموقف الفيلسوف جون بول سارتر على أن الشخص حر حرية مطلقة تجعله يتعالى على كل الإكراهات والحتميات التي تواجه الإنسان . وفي نفس السياق نرى أن الفيلسوف ديكارت  قد أكد أن الشخص حر حرية مطلقة ودالك لأنه أسس أساسا لحرية الشخص من خلال الكوجيطو الديكارتي الذي يقول "أنا اشك إذا أنا أمارس نوعا من التفكير ومادمت أفكر فانا موجود" وهدا ما يجعل الإنسان يتعالى على كل الحتميات و الإكراهات  وهو بهذا يكون قد أكد ما جاء في السؤال و الاستئناس رغم أنه أكد على حرية الشخص انطلاقا من الفكر  ومن وجه نظر أخرى نرى أن الفيلسوف اسبنوزا  جاء برأي مناقض لما رأينا مع كل من جون بول سارتر و ديكارت  حيت يعتبر هدا الأخير انه لا وجود لشيء اسمه حرية إنسانية وما شعورنا بالحرية إلا وهم ناتج عن تخيلنا بأننا أحرار وعن جهلنا للأسباب التي تسير أفعالنا  وفي نفس السياق جاء الفيلسوف فرويد  يرى بأن الشخص ليس حرا في بناء شخصيته واختيار سلوكاته وميولاته لان ذلك يتحدد وفق حتميات بيولوجية وسيكولوجية من قبيل حتمية اللاشعور   وحتمية الصراع النفسي فالا شعور إذن هو ذلك المحدد الخفي الذي يوجه سلوكاتنا ورغباتنا و ميولاتنا كما ان شخصية الإنسان تتحدد من خلال حصيلة حتمية الصراع النفسي بين مكونات الجهاز النفسي هكذا إذن وحسب منظور العلوم الإنسانية نجد الإنسان غير قادر على بلورة سلوكاته  وتوجهاته وميولاته خارج سياق الحتميات السيكولوجية إذن فالشخص ليس حرا.

             يتضح لنا من خلال التحليل المناقشة وجود موقفيين متناقضين قد تبلورا في خطابين اثنين أولاهما خطاب الحرية  الذي يرى أن الشخص حر حرية مطلقة  أن وقد متله على الخصوص جون بول سارت و ديكارت . وثانيهما خطاب الحتمية أي تكبيل الحرية الشخصية رغم أن اسبينوزا اقر بعدم وجود حرية الشخص وفرويد رأى بان الحرية مكبلة . فهل يمكن تصور حرية شخصية في إطار وجود الغير ؟
ملاحظة : نعتذر لوجود بعض الأخطاء الإملائية !
نلقاكم في تحليل أخر بإذن الله .

تحليل عبد الله العواد
0 تعليقات على " امتحان الفلسفة الدورة الإستدراكية 2014 ( السؤال ) "